عبد الله الأنصاري الهروي

27

منازل السائرين ( شرح القاساني )

التلبيس - عند الإشارة إلى أهل التمكين في الدرجة الثالثة « أ » ؛ ثمّ إنّه أراد أن يقطع الكلام عند أعلى المقامات ولا ينزل إلى الرسوم الخلقيّة ، فأثبت بعد مقام الجمع مقام التوحيد الحقيقي ، الذي هو أحديّة مقام الجمع والفرق ، حتّى يندرج الفرق في الجمع . فإنّ كلام هذه الطائفة في « الجمع » و « جمع الجمع » و « الفرق بعد الجمع » مختلف ، ليس على وتيرة واحدة . فبعضهم أرادوا ب « الجمع » أحديّة عين جمع الذات ، وبعضهم أحديّة عين جمع الوجود ، وهو شهود وحدة الذات في الحضرة الواحديّة الأسمائيّة ، أعني شهود واحديّتها المحيطة بجميع الأسماء والصفات ، وكلاهما شهود الحقّ بلا خلق ؛ لأنّ الأوّل هو شهود الذات وحدها - أي مع انتفاء شهود الأسماء والصفات - والثاني هو شهود الذات مع أسمائها وصفاتها ، وهو شهود الكثرة في الوحدة واستهلاك الكلّ بالكلّيّة في اللّه . و « جمع الجمع » عند الأولين : شهود ما سوى اللّه تعالى قائما باللّه وعند الباقين : شهود الحقّ في الخلق . وقيل : شهود الوحدة في الكثرة . والمعنى واحد ، وهو بعينه « الفرق بعد الجمع » . وبعضهم يسمّي شهود الوحدة في الكثرة هو « الجمع » ، والاستهلاك المذكور « جمع الجمع » . وأمّا « أحديّة الفرق والجمع » فهي شهود الذات الأحديّة المتجلّية في صورها المختلفة ، المسمّاة « هياكل التوحيد » . فالشيخ - قدّس اللّه روحه - أراد اندراج « الفرق » في « الجمع » حتى لا يزاحم كثرة الرسوم الخلقيّة عين الأحديّة الحقيّة ، ولا يكدّر صفو الشهود والمشرب

--> ( أ ) يشير إلى قول الأنصاري في باب التلبيس : « التلبيس الثالث تلبيس أهل التمكن على العالم ترحما عليهم بملابسة الأسباب ، توسّعا على العالم لا لأنفسهم ؛ وهذه درجة الأنبياء صلى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ للأئمّة الربانيين الصادرين عن وادي الجمع ، المشرين عن عينه » . واستناد القاساني إلى الإشارة هنا بدرجة الأنبياء ، علما أنهم من أصحاب السفر الرابع ، إي الفرق الثاني .